حبيب الله الهاشمي الخوئي

61

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من القتل وعلى أموالكم من السّرق فقالوا اللهمّ نعم ، قال : ويحك يا أبا حنيفة إن اللَّه لا يقول إلا حقّا ، أخبرني عن قول اللَّه : * ( « وَمَنْ دَخَلَه ُ كانَ آمِناً » ) * أىّ موضع هو قال : ذاك بيت اللَّه الحرام ، فالتفت أبو عبد اللَّه عليه السّلام إلى جلسائه وقال لهم : نشدتكم باللَّه هل تعلمون أنّ عبد اللَّه بن زبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل قالوا اللهمّ نعم ، فقال : أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ويحك يا أبا حنيفة إنّ اللَّه لا يقول إلَّا حقّا . فقال أبو حنيفة : ليس لي علم بكتاب اللَّه عزّ وجلّ إنّما أنّا صاحب قياس ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فانظر في قياسك إن كنت مقيسا أيّما أعظم عند اللَّه القتل أو الزنا قال : بل القتل ، قال : فكيف رضي اللَّه في القتل بشاهدين ولم يرض في الزّنا إلَّا بأربعة ثمّ قال له : الصّلاة أفضل أم الصّيام قال : بل الصّلاة أفضل ، قال : فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصّلاة في حال حيضها دون الصّيام ، وقد أوجب اللَّه عليها قضاء الصّوم دون الصّلاة ، ثم قال : البول أقذر أم المني قال : البول أقذر ، قال : يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني ، وقد أوجب اللَّه الغسل على المني دون البول . قال : إنّما أنا صاحب رأى ، قال عليه السّلام : فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ثمّ سافرا وجعلا امر أتيهما في بيت واحد فولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك وأيهما الوارث وأيهما الموروث قال : إنّما أنا صاحب حدود ، فقال عليه السّلام : فما ترى في رجل أعمى فقاء عين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحدّ قال : إنّما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء ، قال : فأخبرني عن قول اللَّه تعالى لموسى